محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

818

جمهرة اللغة

للصيد سهماً فرماه به . وفي التنزيل : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً « 1 » ، ولا أقدم على تفسيره ، إلّا أن أبا عُبيدة ذكر أنها النجوم تنزع ، أي تطلُع ، واللَّه أعلم . والنَّزْع : عَلَزُ الموتِ ، والعَلَزَ : الحركة المتدارِكة المؤلمة عند حضوره . ز ع و زوع زُعْتُ البعيرَ أزوعه زَوْعاً ، إذا حرَّكته بزِمامه ليزيد في السير . قال الشاعر ( بسيط ) « 2 » : وخافقِ الرأسِ مثلِ السّيفِ قلتُ له * زُعْ بالزِّمام وجَوْزُ الليلِ مركومُ وقد روى قوم هذا البيت : زَع بالزِّمام . . . ، بفتح الزاي ، وهو خطأ لأنه أمره أن يحرّك بعيره ولم يأمره أن يكفَّه . والزَّوْع : أخذُك الشيءَ بكفّك نحو الثريد وما أشبهه ؛ أقبلَ يزوع الثريدَ ، إذا اجتذبه بكفّه . وزُعْتُ له زَوْعَةً من البِطيّخ وما أشبهه ، إذا قطعتَ له قطعةً منه . وزع ووزَعْتُ الرجلَ أَزَعُه وَزْعاً ، إذا كففته عمّا يريده . وفي الحديث : « أنا لا أُقِيدُ من وَزَعَة اللَّه » ، وفيه أيضاً : « لا بُدَّ للحاكم من وَزَعَة » ، أي من يكفُّ الناس عنه . والوازع : الذي يتقدّم الصفَّ في الحرب فيصلحه ويردّ المتقدِّمَ إلى مركزه . وسُمِّي الكلب وازعاً لأنه يكفّ الذّئب عن الغنم ويردّه . وأَوْزَعَه اللَّه الشكرَ ، إذا ألهمه إياه ، وكذلك فُسّر في التنزيل قوله جلّ وعزّ : أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ * « 3 » . وقد سمّت العرب وازعاً ووُزَيْعاً « 4 » . والأوزاع : الفِرَق ، زعم الأصمعي أنها جمع لا واحد لها من لفظها . والأوزاع أيضاً : بطون من العرب يجمعهم هذا الاسم ، وهم من حِمير ليس بأب ولا أم ، سُمّوا بهذا الاسم لأنهم تفرّقوا أوزاعاً ، أي فِرَقاً ؛ منهم الأوزاعي الفقيه . عوز والعَوَز من قولهم : أعوزَ يُعْوِز إعوازاً ، إذا احتاج ، والاسم العَوَز . ورجل مُعْوِز : فقير . والمِعْوَز : ثوب خَلَق يُبتذل فيه ، والجمع مَعاوز . قال الشاعر ( طويل ) « 5 » : [ إذا سقط الأنداءُ صِينت وأُشْعِرَتْ * حَبِيراً ] ولم تُلْفَفْ عليها المَعاوزُ وقد ذُكر عن أبي زيد أنه قال : المِعْوَز : الثوب الجديد . قال أبو بكر : وهذا غلط على أبي زيد . عزو والعَزْو : لغة مرغوب عنها يتكلّم بها بنو مَهْرَة بن حَيْدان ، يقولون : عَزْوَى ، كأنها كلمة يُتلطّف بها ، وكذلك يقولون : يَعْزي . والعَزْو : مصدر عزوتُ الشيءَ إلى الشيء أعزوه عَزْواً ، إذا نسبتَه إليه ، وقالوا : عَزَيْتُه أعزِيه عَزْياً ؛ لغتان فصيحتان . وعز وأوعزتُ إلى الرجل أُوعِز إيعازاً ، إذا تقدّمتَ إليه بأمر أو أمرته به . ز ع ه عزه رجل عِزْهًى وعِزْهاة وعَزِهٌ ، الهاء في عَزِه أصلية فلا تحوَّل في الإدراج تاءً ؛ هكذا يقول قوم . وقال آخرون : بل هي تاء في الإدراج ، وكلاهما مرويّ قد جاء في الشعر الفصيح ، وهو الذي لا يقرب النساء ولا يتحدّث إليهنّ . هزع والهَزَع : الاضطراب ، يقال : تهزَّع الرّمحُ ، إذا اهتزّ واضطرب . قال الشاعر ( كامل ) « 6 » : وغداةَ هنّ مع النبيّ شوازباً * ببِطاحِ مكَّةَ والقَنا يتهزّعُ قال أبو بكر : هذه الرواية الصحيحة ؛ وروى قوم من أصحاب المغازي : يتهرّع بالراء غير معجمة ، وليس بشيء . والأَهْزَع : آخر سهم يبقى مع الرامي في كِنانته ، وهو أفضل سِهامه لأنه يدّخره لشديدة ، فيقال : ما بقي من سِهامه إلّا

--> ( 1 ) النازعات : 1 . وفي مجاز القرآن 2 / 284 : « النجوم تنزع تطلع ثم تغيب فيه » . ( 2 ) البيت لذي الرمّة ؛ انظر : ديوانه 579 ، وأدب الكاتب 266 ، والمخصَّص 7 / 152 و 12 / 104 ، والمقاييس ( زوع ) 3 / 37 ، والصحاح واللسان ( زوع ) . وفي الديوان : وخافقِ الرأس فوق الرَّحل . ( 3 ) النمل : 19 ، والأحقاف : 15 . ( 4 ) في القاموس ( وزع ) : « وأُزَيْع كزُبير : علم أصله وُزَيْع » . ( 5 ) البيت للشمّاخ ؛ انظر : ديوانه 193 ، وجمهرة أشعار العرب 157 ، وتهذيب الألفاظ 521 ، والكامل 1 / 66 ، والمقتضب 3 / 81 ، وشرح التبريزي 4 / 60 ، والمقاييس ( عوز ) 4 / 187 ، واللسان ( حبر ) . ( 6 ) من قصيدة للعبّاس بن مرداس في ديوانه 78 ، والسيرة 2 / 462 .